الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
233
شرح الرسائل
هذين الموضعين هو أنّه لا يلزم من عدم أخذ أحدهما علم بالمخالفة العملية إذ في مجرد الفعل احتمال موافقة الوجوب التوصّلي ، وفي مجرد الترك احتمال موافقة الحرمة التوصّلية . ( إذ لو كانا تعبّديين محتاجين إلى قصد امتثال التكليف أو كان أحدهما المعيّن ) عندنا ( كذلك ) فلا يجري إلّا أربعة من الوجوه الستة إذ ( لم يكن اشكال في عدم جواز ) التوقّف ولا ( طرحهما والرجوع إلى الإباحة لأنّه مخالفة قطعية في العمل ) كما إذا فرضنا أنّ الجهر بالبسملة إمّا حرام تعبّدا وإمّا واجب تعبّدا ، فلو لم يؤخذ أحدهما يلزم المخالفة العملية ، لأنّه إن جهر بها فأمّا ركب الحرام وإمّا أتى بالواجب بلا تقرّب وإلّا فأمّا ترك الواجب وأمّا ترك الحرام بلا تقرّب ، ولو فرضنا أنّه على تقدير الوجوب تعبدي ، فالجهر بها مخالفة عملية دون الاخفات ، والعكس بالعكس . ( وكيف كان فقد يقال في محل الكلام « توصّلي » بالإباحة ظاهر العموم أدلة الإباحة الظاهرية مثل قولهم : كل شيء لك حلال ، وقولهم : ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ، فإنّ كلا من الوجوب والحرمة قد حجب عن العباد علمه وغير ذلك من أدلته حتى قوله - عليه السلام - : كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي أو أمر على رواية الشيخ إذ ) ليس المراد ثبوت الحل إلى ورود أحدهما اجمالا كما فيما نحن فيه ، بل ( الظاهر ) ثبوت الحل إلى ( ورود أحدهما تفصيلا فيصدق هنا أنّه لم يرد أمر ) تفصيلا ( ولا نهي ) تفصيلا فيحكم بالحل ، وأمّا على رواية الصدوق : « كل شيء مطلقا حتى يرد فيه نهي » فيختص بالشبهة التحريمية لقوله - عليه السلام - : حتى يرد نهي . ( هذا كلّه مضافا إلى حكم العقل بقبح المؤاخذة على كل من الفعل والترك فإنّ الجهل بأصل الوجوب ) أي بعنوان الشك في التكليف لا المكلّف به كالظهر والجمعة ( علّة تامة عقلا بقبح العقاب على الترك ) سواء كان هناك احتمال الحرمة